أحمد بن أعثم الكوفي
38
الفتوح
حاربني ( 1 ) ، فقد أنصف القارة من راماها ( 2 ) ، يا أهل البصرة ! إن أمير المؤمنين يزيد بن معاوية قد ولاني الكوفة وأنا سائر إليها غدا إن شاء الله تعالى ، وقد استخلفت عليكم أخي عثمان بن زياد ، فإياكم والخلاف والإرجاف ( 3 ) ، فوالذي لا إله إلا هو ! لو بلغني عن رجل منكم خلاف لأقتلنه ولأقتلن عريفه ( 4 ) ، ولآخذن الأدنى بالأقصى حتى يستقيموا لي ، فاحذروا أن يكون فيكم مخالف أو مشاق ، فأنا ابن زياد ( 5 ) الذي لم ينازعني عم ولا خال - والسلام - . قال : ثم نزل من المنبر . فلما كان من الغد نادى في الناس وخرج من البصرة يريد الكوفة ومعه مسلم بن عمرو الباهلي والمنذر بن الجارود العبدي ( 6 ) وشريك بن الأعور الحارثي وحشمه وأهل بيته ( 6 ) ، فلم يزل يسير حتى بلغ قريبا من الكوفة . ذكر [ مسير ] عبيد الله بن زياد ونزوله الكوفة وما فعل بها قال : فلما تقارب عبيد الله بن زياد من الكوفة نزل ، فلما أمسى وجاء الليل دعا بعمامة غبراء ( 7 ) واعتجر بها ثم تقلد سيفه وتوشح قوسه وتكنن كنانته وأخذ في يده قضيبا واستوى على بغلته الشهباء ، وركب معه أصحاب ، وأقبل حتى دخل الكوفة من
--> ( 1 ) عن الطبري ، وبالأصل " نادبني " . ( 2 ) عن الطبري والأخبار الطوال ، وبالأصل " القادة من رأياها " والقارة قوم رماة من العرب ، وفي المثل : قد أنصف القارة من راماها ، وقد زعموا أن رجلين التقيا أحدهما قاري والآخر أسدي . فقال القاري : إن شئت صارعتك ، وإن شئت سابقتك وإن شئت راميتك فقال اخترت المراماة . فقال القاري : قد أنصفتني وأنشد : قد أنصف القارة من راماها * إنا إذا ما فئة تلقاها ترد أولاها على أخراها ثم انترع له سهما فشك فؤاده . ( 3 ) عن الطبري والأخبار الطوال ، وبالأصل " الجلاف " . ( 4 ) عن الطبري ، وبالأصل " وعريقه " . ( 5 ) زيد في الطبري : أشبهته من بين وطئ الحصى ولم ينتزعني شبه خال ولا ابن عم . وفي الأخبار الطوال ص 232 : حتى تستقيموا ، وقد أعذر من أنذر . ( 6 ) عن الطبري ، ومكانها بالأصل : " وعبد الله بن شريك " وفي الأخبار الطوال : وخرج معه من أشراف أهل البصرة شريك بن الأعور والمنذر بن الجارود . ( 7 ) في الطبري ومروج الذهب : عمامة سوداء .